اديب العلاف

201

البيان في علوم القرآن

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في خيمة من أدم « 1 » فقال : من يحرسنا الليلة فأتاه حذيفة وسعد في آخرين . . فباتوا على باب الخيمة فلما أن مضى هزيع من الليل أنزل اللّه عليه الآية فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه من الخيمة وقال : يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه . ما نزل في الثلث الأخير من الليل ليلا وحضريا : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) « 2 » [ التوبة : 118 ] . ما نزل عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ليلا وسفريا : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) « 3 » [ البقرة : 144 ] .

--> ( 1 ) الأدم : جلد مدبوغ . ( 2 ) وعلى الثلاثة : وتاب اللّه على الثلاثة وهم أبو لبابة وجماعته . الذين خلّفوا : أي تخلفوا عن الذهاب إلى غزوة تبوك ولكن تخلفهم كان عن كسل ولم يكن عن اتفاق . . وهم بالتفصيل : كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع . ضاقت عليهم الأرض بما رحبت : أي ضاقت عليهم الأرض رغم وسعها وذلك لأن توبتهم لم تقبل في الحال . . كما قبلت توبة المعذورين . ضاقت عليهم أنفسهم : ضاقت عليهم أنفسهم من الهم والغم حيث قاطعهم المسلمون ولم يكلموهم . وظنوا : واعتقدوا . أن لا ملجأ : أن لا نجاة ولا مأمن . إلا إليه : إلا بالعودة إليه بالتوبة والاستغفار وهو الغفور الرحيم . ( 3 ) تقلب وجهك : تردد وجهك وتقلبه يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بطلب تغيير القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة المشرفة . فلنولينك : فلنوجهنك . فول وجهك : فيمم أو فاتجه بوجهك أي بجسمك كله . شطر : تجاه . إنه الحق : أي إن تغيير القبلة هو حق بإرادة اللّه سبحانه وتعالى .